الشيخ باقر شريف القرشي

11

أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )

قال عليه السّلام : « وسدّدني لأن أعارض من غشّني بالنّصح ، وأجزي من هجرني بالبرّ ، وأثيب من حرمني بالبذل ، واكافىء من قطعني بالصّلة ، وأخالف من اغتابني إلى حسن الذّكر وأن أشكر الحسنة واغضي عن السّيّئة » . أرأيتم هذه النفس الملائكيّة التي اتّصفت بكلّ فضيلة خلقها اللّه تعالى ، وتجرّدت من كلّ نزعة مادّيّة ، واتّجهت صوب الخالق العظيم ، فرسمت لعباده أروع صور الكمال والفضيلة . 9 وبعد . . فإنّي أعرض في بحوث هذا الكتاب صورا مشرقة من أخلاق النبيّ العظيم صلّى اللّه عليه وآله ، الذي ملك بها القلوب والعواطف ، كما أعرض لنفحات شذيّة من أخلاق الأئمّة الطاهرين دعاة الاصلاح الاجتماعي في دنيا الإسلام ، وهي من مناجم الحكمة ، ومن ذخائر الأرصدة الروحيّة الهادفة إلى تهذيب الأخلاق ، وصيانة النفوس من دنس الأمراض النفسيّة ، آملا من اللّه تعالى أن ينتفع بها إخواني المؤمنين ، خصوصا أبنائي من أهل العلم أعزّهم اللّه تعالى ، وحماهم من كلّ سوء ، فإنّهم حماة الإسلام ، وشموع الفكر والهداية لهذه الامّة ، وعليهم في هذه الظروف الحسّاسة من تأريخ امّتنا أن يتفاعلوا مع النّاس بروح المودّة ، وينشروا القيم الأصيلة ، والمثل العليا ، وجواهر ما اثر عن أئمّة الهدى من الحكم والآداب التي هي بلسم للنفوس المتعطّشة لهدي الإسلام . 10 وأعود للحديث ثانيا مع أبنائي من أهل العلم الذين هم أمل هذه الامّة ومصدر توجيهها في بناء حضارتها وإبراز قيمها ، فأقول لهم : إنّ الفلسفة الماديّة القائمة على